| الرئيسية » مقالات » اخبار محلية وطنية دولية |
سيناريوهات الحرب والسلم بين أفتاتي البيجيدي و مزوار الأحرار اختلطت أوراق سياسية كثيرة وكبيرة بالجدل الكبير الذي فجره البرلماني عبد العزيز أفتاتي ممثل العدالة والتنمية عن دائرة وجدة ، حين اتهم وزير المالية السابق صلاح الدين مزوار بتسلم تعويضات قدرها ب40 مليون سنتيم من تحت الطاولة. وبعد ضغط من حزبه قدم فريق البيجيدي اعتذارا للأحرار الذين قرروا مقاطعة مجلس النواب احتجاجا على التهمة الخطيرة ، و على الرغم من قبول الاعتذار قاطعوا جلسات الاثنين الماضي ، خاصة مع التذبذب الغريب في تصريحات أفتاتي الرجل القوي في بنيته ، والجريء في تصريحاته ضد أخطبوطات الفساد كما عرف عنه في حملاته بالمنطقة الشرقية. هاته الأوراق التي اختلطت مست بالأول خط العدالة والتنمية السياسي ، الذي أصبح يعاني كثيرا من محاربة بعض وزراءه وبرلمانييه للفساد انفراديا ، دون تنسيق مع باقي الوزارات ، وبالاعتماد على التصريحات أكثر من تقديم الوثائق المثبتة. فبعد انحدار مسلسل محاربة الريع في مأذونيات السير التي اعترف فيها وزير النقل رباح ، بأنه لا يستطيع المواصلة فيها دون إجماع حكومي وتآزر من طرف الحكومة والإعلام ، وبعد الرجوع عن فرض ضريبة على الثروة خوفا من هروب رؤوس الأموال ، وتخوفا من لوبيات فاسدة ، وبعد التراجع عن تطبيق دفتر التحملات من طرف الخلفي على الإعلام العمومي ، وتكليف بنعبدالله بتعديل بعض مواده ، خاصة بعد هجوم إعلامي كبير على التقدميين حيث انتقدوا بتركهم الملعب فارغا أمام الإسلاميين لتحقيق برامجهم المحافظة. وبعد إقبار لوائح مقالع الرمال ولوائح الصيد في أعالي البحار التي تمثل جوانب من اقتصاد الريع، وبعد السكوت عن ملف اتهام العمال والولاة بالفساد من طرف عبد الله بوانو عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، الذي صرح سابقا بأن "يعض الولاة من كبار المفسدين " لكنه لم يقدم أدلة وسكت عن الكلام غير المباح ما جعل محند العنصر يصفه "بعدم النضج". ها هو الداودي قد يتراجع عن متابعة الفساد الكبير بوزارة التعليم العالي بعد تدخل حزبه ، لتقزيم مدى المعارك المفتوحة ضد بعض رموز الأحزاب في عدة وزارات ومجالات. وذلك نتيجة الخسارة الإعلامية الكبرى التي جابهت تراجع وتذبذب أفتاتي في تصريحاته أول الأمر. ففي عنوان بارز كتبت جريدة الاتحاد الاشتراكي للسادس من يونيو الجاري" على عادة وزراء البيجيدي: الداودي يتراجع عن اتهاماته لاخشيشن " حيث اعتذر الوزير الحالي عن اتهام وزير التعليم السابق ، بعد خرجات متعددة اتهمه فيها بالتبذير والفساد واستغلال النفوذ وغيرها من الاتهامات. و نفى لحسن الداودي، اتهامه لاخشيشن في تصريح لراديو بلوس ، وعبر اخشيشن عن فرحه بتراجع الداودي قائلا " هذا يؤكد أن الداودي تصرف بشكل حضاري وأنه شخص مسؤول". آخر المستجدات في مسلسل الحرب والسلم بين معسكر أفتاتي و خندق مزوار هو تدخل وزارة الداخلية في السيناريو ، بعد أن رمى أفتاتي بقنبلة جديدة سماها " وقوف أجهزة معلومة وراء توفير الحماية لمزوار " فما كان إلا أن طلب وزير الداخلية محند العنصر من وزير العدل والحريات الرميد بالتحقيق في تصريحات أفتاتي النارية، وقبل الرميد تنفيذ طلب العنصر. و كان السيناريو قد تواصل بعد تصريحات عبد العزيز أفتاتي الأولية ، ثم تعرضه للضغوط ، بتراجعه عن اتهاماته في تصريح لإذاعة جهوية بأنه لم يقصد الوزير السابق مزوار في تصريحاته وبأنه " يعتذر لمزوار ستين اعتذارا، وأنه مستعد للاعتذار إليه أمام التلفزيون والبرلمان" ، لكن هذا اللغط و التمثيل المغربي الباهت سرعان ما انتشر في مختلف المواقع والجرائد ومواقع التواصل ، التي تهكم فيها مرتادوها من تنازل أفتاتي الذي وصفه بعضهم بالجبان ، وفسره بعضهم بالخوف من كشف الفساد في البلاد. مزوار لم يرغب في متابعة أفتاتي قضائيا ، وهو يتابع مهرجان كناوة بالصويرة بعيدا عن ساحة الحرب . لكن أفتاتي عاود الهجوم للحديث عن مزوار باسمه هذه المرة مؤكدا أن "مزوار أخطأ ويجب أن يدفع الثمن" . وقد بررت وزارة الداخلية طلبها بفتح تحقيق في الملف بالحرص على" ترسيخ مبادئ الشفافية و الحكامة الجيدة " ، خاصة بعد إشارة أفتاتي و تلميحه للأجهزة الأمنية ، بقوله " اللي فيه الفز كيقفز . " ورد أفتاتي بأن رد فعل الداخلية " محاولة لتكميم الأفواه ومنع البرلمانيين من أداء مهامهم الرقابية "،مبينا أن جوهر القضية هو تبذير المال العام وليس الهوامش. وهدد أفتاتي أنه سيثير ملفات أمام القضاء حال مثوله أمامه وهي أكثر إحراجا و التي يدعي أنه يتوفر عليها. وكان فريق العدالة والتنمية قد قدم سؤالا لوزير الاقتصاد والمالية نزار بركة حول إجراءات الحكومة لضمان الحكامة في صرف المال العام ، بضرورة ضبط العلاقة بين السلطة والثروة ، لقطع الطريق على استغلال المناصب للحصول على امتيازات مالية. وبتحليل المناخ العام للحكومة يلاحظ بوضوح الفرملات المتكررة لكل مشروع يحاول كشف ملابسات اقتصاد الريع و ما يوصف بالفساد و استغلال أموال الدولة. عبد الإله بنكيران يسعى دوما إلى إخماد النيران قبل أن تشتعل ، فعندما يلاحظ صعود دخان يسعى إلى قبر مصدره ، ولأنه لا دخان بدون نار ، فقد أشار عبد الإله بنكيران، الأمين العام للعدالة والتنمية، خلال انعقاد المجلس الوطني للحزب مؤخرا، إلى أفتاتي حيث طلب منه الكف عن خلق متاعب له. ورد عليه في حواره مع جريدة المساء قائلا " أنا غير معني بما قاله الأخ عبد الإله بنكيران، لأنه كان يتحدث عما يعانيه من تدبير على مستوى عدد من القطاعات بالحكومة، ولا أعتقد بأن حزب التجمع الوطني للأحرار من اختصاص الحكومة ". يذكر أن أفتاتي كان قد تسبب في أزمة كبرى للحزب الإسلامي عند اتصاله بسفارة فرنسا ، بعد تعنيف رجال الأمن للمحامي والمستشار الجماعي بوجدة نور الدين بوبكر الذي يحمل الجنسية الفرنسية ، بعد دخوله في غيبوبة نتيجة الاحتجاج على التدخل في الانتخابات الجماعية. الآن مع هاته الحرب المشتعلة في مجتمع غالبية مواطنيه فقراء ، من طرف أحزاب ووزراء يمثلون الشعب المغربي مع حكومة جديدة توصف بالشعبية ، انتخبت من طرف فئة من الشعب ،لأجل تحقيق شعارات منها محاربة الفساد و تحقيق الحكامة الجيدة و ترشيد النفقات ،وتأسيس المجتمع المتضامن وتكريس المواطنة الحقة . هل سوف تتوقف أعمال هاته الحكومة عند ترديد هاته الشعارات التي أصبحت محفوظة عند كل مواطن . لأن ما ينتظره المواطن المغربي هو الكف عن سرقة أمواله ومقدرات وطنه ، حيث أكدت آخر الأخبار عن تقرير صادر عن معهد "غلوبال فاينانسال إنتغريتي" أن المغرب عرف تهريب قرابة 41 مليار دولار من ثروته الوطنية، خلال الفترة الفاصلة بين سنتي 1970 و2008 وبين التقرير ذاته أن التهرب الضريبي يشكل أغلبية رؤوس الأموال المغربية المهربة، بنسبة تتراوح ما بين 60 و65 بالمائة. ومهما كانت صحة مبلغ التعويض في 40 مليون سنتيم ، التي تقاضاها مزوار حسب أفتاتي أو 8 ملايين سنتيم كتعويض يتقاضاه أيضا 18000 موظف في الدولة ، كما صحح مزوار الذي اتهم أفتاتي بالكذب ،وهدده بمقاضاته . فإن تصريح مزوار نفسه كمسلمة أن 18 ألف موظف يتقاضون تعويضات تفوق 8 ملايين، بينما يضرب المعطلون على رؤوسهم بالعصي الغليظة وتسيل دماء المعطلات والحوامل أمام البرلمان بأمر وتزكية زعيم العدالة والتنمية الإسلامي ، يجعلنا نحب ونرجو كمغاربة أن يعاد توزيع ثروات المغرب على أبناءه العاملين وغير العاملين بالعدل والمساواة . حيث إن حاصل عملية 8 ملايين سنتيم موزعة على 18 ألف موظف وحدها تعطينا 144 مليار سنتيم أليست هذه الكلفة توظف لنا كثيرا من المعطلين ، أليست هاته الحقيبة المالية تذهب تبذيرا وإسرافا لأشخاص هم يتقاضون أصلا أجورا مرتفعة ،و يتلقون امتيازات أخرى، بينما لا يجد نصف الشعب المغربي ما يشتري به شايا وسكرا لإعداد وجبته المغربية التي تحبسه في سوء التغذية. أسئلة شرعية نطرحها على زعيم حزب كبير معارض هو صلاح الدين مزوار. بل إن هاته الميزانية تماثل ما سجلته الخزينة العامة متم مارس الماضي من عجز بلغت قيمته 140 مليار سنتيم . فسبحان الله ، لو تم توفير هاته التعويضات الخاصة من حسابات هؤلاء المغاربة المميزين لما حدث عجز في الميزانية. ولربما لم تزد الحكومة في أسعار الوقود لو لم يحدث عجز بالميزانية متم شهر مارس الماضي . إن سيناريوهات التسامح المذكورة أعلاه و أنصاف المشاريع المتوقفة ، تحت مسميات الإصلاح والقضاء على الفساد ، تخوفا من تصدعات الحكومة الائتلافية ووقوفا عند لوبيات مختلفة ، مع تواجد ضغوط شكلتها إجراءات جديدة مثل الزيادة في أسعار الوقود ، مع تميز و نمطية شخصية الزعيم بنكيران ، التي تطغى على التوجه في الحزب الفائز وتصبغ قراراته بالمهادنة والتراجع وجس النبض ، لا تشجع أبدا كل متفائل في إمكانية إعلان الحرب على الفساد من قريب ، ولا حتى من بعيد. لذلك فإن السيناريو الغالب والأرجح تحققه في صراع مزوار وأفتاتي ومن معهما ،أن معالجة هذا الملف لن تذهب بعيدا وحتى وإن تمت المحاكمة لأفتاتي وقام بعرض أدلته ، قد يبقى في أحسن الوجوه هذا الملف معلقا وغامضا ، و غالبا ما سينتهي بالتسامح والعفو والتصالح بين المعنيين ...ولو أن حزب مزوار لا ينتمي للحكومة مما سيخفف العبء على بنكيران ويلغي كل تخاذل و تراجع في فتح هاته المواجهة، لأنه لن يخشى تصدع الأغلبية. ولا ننسى أن هناك متربصين بمزوار في هياكل حزبه ، مع ما مر به الحزب سابقا من وضع سياسي وتنظيمي صعب بعد الهزيمة في الانتخابات.وقد يرغب بعض أعضاء المكتب التنفيذي في تأجيج الصراع لوضع القضية في يد القضاء وضرب عصفورين بحجر واحد. لا ننكر أن الساحة السياسية المغربية حققت إنجازات توعوية تحسيسية حول وجوب محاربة الريع والفساد منذ وصول البي جي دي ، لكنها جعجعة دون طحين . ومهما قيل عن أفتاتي الذي يريد استرجاع ماء وجهه بعد خسارة أسهمه إبان اعتذاره الأول قبل العودة للهجوم ، فإنه سيبقى رمزا لإثارة هذا الملف الساخن . ولا نظن أن هناك من يفكر بجرأة من طرف المسؤولين الحاليين في تبذير المال العام ،مع إمكانية وجود مستندات تدينه. لذلك وجب إعمال الشفافية وإرساء المراقبة في كل الوزارات والإدارات ، و ترشيد النفقات ، و تتبع سياسة تقشفية واحدة موحدة ، تشمل الإغنياء قبل الفقراء ، لا أن تفرض زيادات على المهمشين المهشمين ، من جهة ، بينما تعمل الحكومة من جهة أخرى بعبارة " أعطه ألف دينار " حسب تعبير الخبير الاقتصادي عز الدين أقصبي في نقده للزيادة الأخيرة في الوقود التي لم تراعي حالة الفقراء . هاته العبارة قد تحول في عصرنا ومجتمعنا المغربي إلى عبارة " أعطه 40 مليون سنتيم " حسب وثائق عبد العزيز أو " أعطه 8 ملايين سنتيم " حسب تأكيدات وتصحيح صلاح الدين .
تحرير المستشار المتدرب جمال يجو – الرباط - 23 يونيو 2012 | |
| الفئة: اخبار محلية وطنية دولية | أضاف: jamal2012 (22/06/2012) | |
| مشاهده: 810 |