MENU
الرئيسية » مقالات » اخبار محلية وطنية دولية

تحليل إخباري: إسلاميو المغرب يبعثون برسائل قوي

التنظيمات الإسلامية في المغرب مبتهجة للنتائج الإيجابية التي حققها حزب النهضة في الانتخابات التونسية، ضمن أول انتخابات ناجحة في بلدان "الربيع العربي” .

وليس هذا الابتهاج والفرح مجانيين بالنسبة للمتابع السياسي الذي يعرف العلاقات التاريخية القوية التي تربط بين التنظيمات الإسلامية في بلدان المغرب العربي، ولعلها تكون احدى أقوى الروابط السياسية والعقدية التي صمدت منذ استقلالات المغرب والجزائر وتونس وليبيا، ولم تكف عن التنسيق بينها حتى وهي تتلقى أشد المضايقات والقمع في السنوات العشرين الماضية، والتي تحولت فيها هذه التنظيمات من مجرد جماعات تتبنى فكر الإخوان المسلمين إلى تنظيمات كبيرة محكمة لها مشروعات سياسية واجتماعية واضحة . ولم تكن تخفي هذه الطموحات بما فيها طموح الوصول إلى السلطة سواء عن طريق صناديق الاقتراع، أو بطرق أخرى من بينها العنف المسلح، وتعتبر تجربة الجماعة الإسلامية في المغرب بقيادة عبدالكريم مطيع ماثلة للعيان، قبل أن يراجع عدد من أعضاء هذا التنظيم السري أفكاره ويؤسسوا لتنظيمات بديلة تحت غطاء شرعي من بينها حزب "العدالة والتنمية” وحزبا "البديل الحضاري والأمة” المنحلان، إضافة إلى جماعة العدل والإحسان المكون الرئيسي في حركة 20 فبراير، والتي يخرج أنصارها للتظاهر أسبوعيا في الشارع المغربي مطالبين بالديمقراطية ومحاربة الفساد .

وإذا كان حزب العدالة والتنمية قد بادر إلى بعث رسالة تهنئة إلى شقيقه في حزب النهضة في تونس، فإن العدل والإحسان أخذت بعض الوقت لصياغة موقف، أرادت من خلاله بعث إشارات إلى الداخل المغربي، وبالضبط الدولة التي تشكك في النيات الحقيقية للحركة، وتمارس معها لعبة شد الحبل، خصوصا بعد أن سخرت هذه الأخيرة كل إمكاناتها ونزلت بقوة إلى الشارع لكي تسيطر على مكونات الحركة الشبابية ل20 فبراير .

وحين ينادي العدالة والتنمية بأنه قادر على أن يكون في مستوى النتائج التي حققها حزب النهضة في تونس، وأنه يؤمن بالعملية الديمقراطية بكامل حزمتها، فإنه يريد أن يزيل كافة الشكوك التي تحوم حوله كما يدعو إلى قراءة عميقة للتجربة التونسية التي تسير بأمان إلى حدود الساعة . لكن، ما هي الرسائل التي تريد جماعة العدل والإحسان بعثها من خلال تهنئة النهضة؟ وهل تريد هذه الجماعة القوية التي لا تتمتع بالشرعية القانونية أن تقول للفاعلين في الدولة وفي المجتمع إنها تؤمن في العمق بجوهر التغيير السلمي وبما تأتي به صناديق الاقتراع، وهي التي اتخذت موقفاً بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة . وليس صعبا قراءة ما بين سطور رسالة تهنئة العدل والإحسان، فهي، من جهة، تؤكد الإيمان باحترام إرادة الناخبين من خلال انتخابات نزيهة وشفافة، ومن جهة ثانية، ترسل إشارة إلى استعداد الجماعة لقبولها بصناديق الاقتراع، وبالتعددية السياسية وبالعمل مع كفة التجارب والتوجهات والمشارب .

ومن الدروس التي تستخلصها جماعة العدل والإحسان أن المشاركة القوية في السلطة تتحقق متى كانت الانتخابات فعلا حقيقية تفضي إلى مؤسسات حقيقية، وتؤدي إلى تداول حقيقي للسلطة . والدرس الآخر هو تأكيدها على النضج الكبير في صفوف الإسلاميين، هذا النضج الذي لا يريد أن يقرّ به البعض، إما جهلا أو تحاملا .

هذه رسائل تريد جماعة العدل والإحسان ومكونات إسلامية أخرى في المغرب توجيهها إلى الداخل أكثر منه إلى الخارج، فكيف سيكون رد فعل الفاعل الرسمي والحزبي مع متغيرات الربيع العربي، وهل يعيد الإسلاميون الحياة إلى اتحاد ميت اسمه اتحاد المغرب العربي؟

الفئة: اخبار محلية وطنية دولية | أضاف: jamal2012 (30/10/2011)
مشاهده: 467