فرويد كان يهوديا ملحدا وكان يقول بان الدين هو عصاب الشعوب ويشبه قوله قول ماركس اليهودي ايضا.
وقد اصيب بمرض نفسي دام ست سنوات وقام بعلاج نفسه بنفسه انطلاقا من مبدا
التحليل النفسي وهذا ظاهر في رسائله لصديقه اليس ....وقد كتب جراء ذلك
كتابا مهما سماه تفسير الاحلام.
اما يونغ فكان مسيحيا واضحا ولم يتارجح بين الديانات كما فعل فرويد فقد كان ابوه وجده قسيسين وامه مسيحية ملتزمة.
وزار يونغ مصر وذكر وتحدث عن الديانات والثقافات الشرقية الا انه لم يتحدث عن الاسلام.
لذلك تجاوز الحديث عن الليبيدو ورفض الحاد فرويد. فهو يقول ان فرويد خلع من ذهنه الله ووضع الجنس مكانه الها.
يقول الاستاذ بدري الذي يعد اول من تحدث عن علم النفس الاسلامي كيف يمكننا
ان ناخذ العلم من شخص يقول ان الدين عصاب الشعوب منتقدا فرويد. وبنفس
المرجعية الدينية عموما رفض يونغ منهجية فرويد النفسية.
فالابتعاد عن الله في نظر يونغ هو من اهم اسباب الامراض النفسية.
ويعد علم النفس الاسلامي او علم النفس الفطري اول من تكلم عن دور
الابتعاد عن عبادة الله والايمان به وتسببه في توليد الامراض النفسية.
و من بين الكتب المهمة كتاب البروفيسور الشاهدي / المنطلق/ يجيب فيه عن ماهية علم النفس الفطري ...
السؤال المطروح هو لماذا اشتهر فرويد ومدرسته في التحليل النفسي بينما يبقى يونغ وادلير غير مشهورين بنفس الدرجة.
و الى جانب تاكيد يونغ ان الابتعاد عن الله سبب في الامراض النفسية فانه
اطلق مصطلحا جديدا هو اللاشعور الجمعي عوض لاشعور فرويد الفردي.
فهذا اللاشعور الجمعي مرتبط بفكرة الايمان مثلا باعتبار المجتمع واذا فكر
شخص في الخروج عن الجماعة فانه يكون ضحية الامراض النفسية حسب يونغ دائما.
و يونغ اول من حدد مفهوم وجوب معرفة ذات المعالج نفسه قبل علاج
الاخرين...ووضع لها تفسيرا بنيويا كما وضع روائز فهم الشخصية وهو اول من
وضع اختبار رورشا .
واجاب الدكتور لطفي الحضري في محاضرته المسجلة حول منهج يونغ النفسي عن
اسئلة عديدة منها كيفية تفسير اصابة كثير من المغاربة والمسلمين بامراض
ذهانية خطيرة تؤدي الى الانتحار وارتكاب جرائم القتل والتنكيل بالجثث...فهل
هناك انعدام للايمان المذكور في نظرية يونغ ام ان الايمان مراتب...
جواب الدكتور في خطاطة تفسيرية بين ان الدماغ به نواة مركزية تشكل الشخصية
القاعدية الرئيسية . وتتدخل البيئة والظروف والتربية و القراءة والاعلام
للتاثير عليها ...فتجتمع التربية والمدرسة و التجارب الشخصية لتشكيل شخصية
الانسان .
فعندما يكون هناك توافق بين النواة المركزية والثانوية والخارجية يحصل انسجام بين الفكر والسلوك.
والشخص الذي يمر في النواة الثانوية بظروف مهمة غيرت مجرى حياته كالحوادث
والاغتصاب و الرهاب المدرسي و الاستبداد السياسي و السجن ...تتاثر عنده
النواة المركزية . فقد يتخذ موقفا سلبيا من الدين كله لانه تعرض لرهاب
استاذه في الكتاب - المسيد – الجامع- و تتحكم التجربة الشخصية اي النواة
الثانوية في نواته المركزية ...وهناك ايضا تاثير وسائل الاعلام الذي
يعتبر توجيهها وايديولوجيتها امرا عاديا... و يؤثر في المنظومة الفكرية
والنواة المركزية.هاته الاخيرة تكون تحت ضغط كبير من طرف النواة الثانوية
والخارجية.
لكن اذن في الاخير حسب هاته القراءة لابد من عودة المؤمن / مثلا/ لاصله
المركزي و لاعتقاده الذي تربى عليه في طفولته والمخزن في النواة
المركزية...
التسجيلان المصوران في تفسير هاته الافكار وهي منتقاة من محاضرات
للدكتور العيادي في علم النفس التواصلي والمرضي والمؤطر بمركز التوجيه
والتخطيط التربوي بالرباط السيد لطفي الحضري.